ابن عربي
7
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
مقدمة التحقيق ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم " اللهمّ إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ، ولمحة ، ولحظة ، وطرفة يطرف بها أهل السماوات ، وأهل الأرض ، وكل شيء هو في علمك كائن ، أو قد كان . أقدم إليك بين يدي ذلك كله ، وقبل ذلك كله ، وبعد ذلك كله ، ومع ذلك كله ، وعند ذلك كله ، وفي ذلك كله : اللهم لك الحمد حمدا دائما مع خلودك ، ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون مشيئتك ، ولك الحمد حمدا لا يزيد قائلها إلا رضاك ، ولك الحمد حمدا مليا عند كل طرفة عين وتنفس نفس . . ملء ما علم ، وعدد ما علم ، وزنة ما علم " . ثم . " اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم " . صلاة فائقة جميع صلوات خلق اللّه ، دائمة بدوام ملك اللّه ، مضروبة في كل عدد في علم اللّه ، بعدد كل ما في علم اللّه ، وعرّفنا بها إياه ، معرفة أبدية بمحض فضلك يا أللّه . ملء ما علم ، وعدد ما علم ، وزنة ما علم . ثم أمّا بعد : هذا كتاب في الكلام عن المشاهدات للأسرار القدسية ، له من الخصوصيات العظيمة لكاتبه وقارئه على السواء ، فالكتاب مليء بالأسرار ، كما أنه مليء أيضا بالإشارات والرموز ، ولا يصح في هذا المقام إلّا استخدام الإشارات والرموز ، لضرورة الستر ، فالستر أولى . وابن عربي يعرف طبعا معنى التستر فستر الكثير والكثير من الأسرار ، وتبدى ذلك في وصاياه داخل الكتاب ، وحرصه الدائم على أن من يقع في يده مثل هذا الكتاب فعليه أن يبادر بأن يضعه عند أهله الذين يعرفون ماذا يجب